ملا محمد مهدي النراقي

100

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وعوارضها ومعروضاتها وما لها في نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها - ، وقد صرّح بذلك جمع من المحقّقين منهم المحقّق الطوسي - رحمة اللّه عليه - في شرح رسالة العلم « 1 » ؛ وأنّي يحصل ذلك لأحد ؟ ! لتوقّفه على العلم بعلّة تلك العلّة وعلّة علّتها وهكذا ، فامّا يلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما لا علّة له ، أو ما لا يعلم من جهة علّته فلا يعلم على الوجه التامّ . وإذا لم يعلم الموقوف عليه على الوجه التامّ فلا يعلم الموقوف أيضا على الوجه التامّ . على انّ الشيخين - : الفارابي وابن سينا - صرّحا بانّه لا يمكن للبشر أن يعلم شيئا بحقيقته ؛ قال الفارابي في تعليقاته : الوقوف على حقائق / 22 MB / الأشياء ليس في قدرة البشر ونحن لا نعرف من الأشياء إلّا الخواصّ واللوازم والاعراض « 2 » . وبمثله صرّح الشيخ في رسالة الحدود وأطال الكلام فيه بما لا مزيد عليه « 3 » . وبه يظهر فساد قول من زعم من المتكلّمين انّه يمكن تحصيل العلم بالحقائق بل وقوعه حتّى « 4 » بحقيقة اللّه - تعالى - ، وكيف يمكن ذلك والقول به بعد اقرار سيّد الرسل - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - بالعجز عن حقّ المعرفة « 5 » ؟ ! . هذا كلّه ؛ مع انّه لو أمكن العلم بالعلّة بحقيقتها وجميع لوازمها وكان ذلك موجبا للعلم التامّ بالمعلول بحقيقته ولوازمه وملزوماته كان ذلك موجبا للعلم التامّ بالعلّة والفرق بينهما تحكّم . قيل : العلم بالعلّة يفيد العلم بخصوصية المعلول وذاته المعينة المخصوصة ، وامّا العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلّة المعينة المخصوصة ، بل يفيد العلم بعلّة ما ، لأنّه لامكانه وتساوي الطرفين إلى مهيته محتاج إلى علّة من العلل ، فالعلم به يوجب العلم بعلّة ما . فالبرهان الإنّي من حيث اعتباره استدلالا من المعلول على علّة ما يفيد اليقين ومن حيث اعتباره استدلالا على العلّة المعينة فلا يفيد اليقين ، فهنا علم نظري

--> ( 1 ) - راجع : رسالة شرح مسئلة العلم ، ص 42 . ( 2 ) - راجع : التعليقات ، ص 40 . ( 3 ) - راجع : رسالة الحدود ، ص 1 ، حيث يقول الشيخ : . . . فاستعفيت من ذلك علما بانّه كالأمر المتعذّر على البشر . . . ( 4 ) - الأصل : - حتّى . ( 5 ) - إشارة إلى قول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ما عرفناك حقّ معرفتك . راجع : بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 292 ، ج 71 ، ص 23 . وانظر : شرح القيصري على فصوص الحكم - الطبعة الحجرية - ، المقدّمات ، ص 5 ، القائمة 2 .